محمد حسن بن معصوم القزويني
67
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
« التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه » . « 1 » أوّلها : ما يجب مراعاته على كلّ أحد فيما بينه وبين ربّه تعالى ، فإنّه تعالى واهب الوجود والحياة والبقاء ، ومهذّب الصور بما يكلّ عن شرحه ألسن العارفين بدقائق علم التشريح ومنافع الأعضاء ، وتعجز عنه الأوهام البشريّة الناقصة عن الإحاطة بها والاحصاء ، ومفيض العقل والنور والبهاء والخيرات الخارجة عن حدّ الاستقصاء على النفوس والأرواح والقوى ، ومهيّىء النعمة الأبديّة والأنوار السرمديّة ، ممّا تدهش من تصوّرها عقول العقلاء وأفهام الحكماء الألبّاء وممدّها في كلّ لحظة بمدد جديد من عظائم الآلاء وشرائف النعماء وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . « 2 » فلو لم يقابلها بما يتمكّن منه من المعرفة والمحبّة والحمد والثناء والطاعة والعبادة والدعاء والرضا بما يجري عليه من القضاء ووضع كلّ شيء ممّا منحه في موضعه اللائق به مع الشكر والصبر في الشدّة والرخاء كان في أخسّ مرتبة من الظلم والجور على نفسه والوقاحة وقلّة الحياء ، فإنّه لو اختصّ من غيره بناقص قليل من العطاء ولم يقابله بضرب من المكافاة والجزاء كان منسوبا إلى الظلم والجور وقلّة الوفاء ، فكيف ونعماؤه تعالى متواترة لا تحصى ، وأياديه متوالية لا تستقصى ، سيّما والاحسان المذكور عائد إلى نفسه مع كونه أيضا نعمة ممّا منحه من النعماء ، فإنّه تعالى غير مفتقر إلى أفعالنا ، لما له من العظمة والكبرياء ، بل هو في أعلى مرتبة من التنزّه عن ذلك والغناء . وثانيها : ما يجب مراعاته بينه وبين الأحياء من الناس من أداء الحقوق والأمانات والنصفة في المعاملات وتعظيم الأكابر والعلماء وإغاثة الملهوفين والضعفاء . وفي الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
--> ( 1 ) جامع السعادات : 1 / 82 ، الدرة الباهرة : في كلمات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) إبراهيم : 34 .